عيسى أبو دلهوم .. عايش تحولات القرون في الشرق

|0 التعليقات


التاريخ الشفهي؛ يزخر بإرث عظيم وبكنوز مخبوءة، تختفي أسرارها برحيل رواتها الثقات، مما يحرم الأمة من جوانب مهمة من تاريخها غير المدون، فتذوب ركائز نهضت عليها حضارة الأمة ورسخت ثقافتها وحضورها المتواصل، ومن بين هذه المحفوظات المهددة بالخطر، ما يتعلق بمنجزات شخصيات وطنية فذة، عاشت وعملت بصمت بسبب ظروف متعددة، أبعدتها عن الإعلام والتدوين، فحفظتها القلوب النقية، ونقشتها الذاكرة الشعبية في أماسي الحكايات والتذكر، فلولا ذلك لكانت خسارتنا في هذا الجانب كبيرة وصعبة التعويض.

إن سيرة الشيخ عيسى أبو دلهوم، تعد تصويراً لشخصية فريدة، عايشت مراحل مهمة من الحراك العربي من أجل الحرية، وواكبت ثورة العرب الكبرى وجهود تأسيس الدولة الأردنية على يد نجل شريف مكة ومنقذ العرب الشريف الحسين بن علي، الأمير المؤسس عبد الله بن الحسين، فقد سجلت الروايات كما أفادنا الأديب ممدوح أبو دلهوم أن الشيخ عيسى بن عبيد الله بن محسن الدلاهمة أبو دلهوم ، قد ولد في حدود عام 1868، في مرحلة كانت فيها المنطقة تأن تحت ثقل قرون من الحكم العثماني، الذي أهمل العرب خاصة في أواخر عهده ونكل بهم. لقد ولد الشيخ عيسى أبو دلهوم في قصر شبيب التاريخي الذي يتوسط مدينة الزرقاء اليوم، وهو قصر يعود للأمير شبيب، فالشيخ عيسى هو سليل الأمير شبيب ابن مهيد الذي شيد هذا القصر، وكانوا أجداده من كبار ملاكي أراضي غرب عمان، خاصة في مناطق دابوق وصويلح وشفا بدران والشميساني، ولا شك أن هذا الإرث الكبير من التقاليد والقيم المتعلقة بالزعامة العشائرية، قد كونت منظومة أساسية في نشأتة وأسهمت في بناء شخصيته الفذة.

تربى في كنف والده الشيخ عبيد الله فأخذ عنه الكثير من صفات التي ميزته كالشجاعة والكرم وطيب النفس والإيثار، وهي سمات أهلته للزعامة العشائرية، بالإضافة لما تميز به من ذكاء وفطنه وسرعة بديهة، وكان قد تعلم الفروسية منذ طفولته، فكان يجوب الأراضي الممتدة من الزرقاء حتى غربي عمان على صهوة حصانه دون كلل أو ملل، وتعلم ومن والده وشيوخ تلك الفترة الذين خبرهم صغيراً وشاباً الكثير من أمور الحياة، فعرف القضاء العشائري، وأخذ عنهم كيف يقوم على الناس ويخدمهم ويحل مشاكلهم، وحفظ الشعر النبطي، ودون في ذاكرته كثير من قصص البطولة التي زخرت بها البادية في مراحل مختلفة، فكان أنموذجاً لفرسان عصره، بزعامته المتوارثة وبتواضعه وقربه من الناس، لتكريسه حياته لخدمتهم إكرامهم، وتقدم المساعدة لمن يحتاجها، فلا يبخل بغالٍ أو نفيس.

تميز الشيخ عيسى كقاضٍ عشائري ذائع الصيت، وهو عمل أوقف عليه سنوات عمره الطويلة التي امتدت على قرنين زاخرين بالأحداث الجسام، وقد سعى إليه طلاب الحق من مختلف مناطق الأردن، وبعضهم قصده من خارج البلاد، لما عرف عنه من تحري العدل مهما كان نيله صعباً، ولمعرفته العميقة بشؤون القضاء، حتى عد حجة لا يشق له غبار في هذا المجال، حيث كان للقضاء العشائري دوراً رئيسياً معوضاً عن غياب المؤسسات المدنية، خاصة في الحقبة العثمانية، حيث تحولت العشيرة إلى مؤسسة حكم محلي، وتجاوزت وظيفتها الاجتماعية بحكم الظروف الواقعية، وقد كفل له القضاء مكانة اجتماعية واسعة النطاق، فكان شيخاً مهيباً، أحبه الناس وسعوا إليه.

عرف الشيخ عيسى بإصلاح ذات البين، فكثيراً ما كان يدفع من جيبه الخاص نقوداً ليصلح خلافاً أو يساعد محتاجاً، فقد عرف بأنه كريم معطاء، يجزل العطاء لكل مستحق أو صاحب حاجة، فقد كان من الملاكين الكبار للأراضي الخصبة والواسعة الممتدة بين شفا بدران وصويلح وماحص ودابوق والشميساني، فكانت له قرية حيث أقام وقد سميت باسمه – قرية عيسى – أقام بها ديوانه الشهير الذي عرف بين الناس باسم ( عراق عيسى ) وقد نتج عن مبادراته المالية اتجاه كل من يقصده، وعطاياه المتواصلة وولائم الخير التي كان يقيمها، أن أخذت أراضيه بالتناقص المطرد، من قبل المرابين الذين عرفوا بجشعهم في تلك الفترة، فخسر كثيراً من الأراضي الزراعية، خاصة في سنوات القحط عندما ازداد قُصّاده من أصحاب الحاجة.

كان الشيخ أبو دلهوم مقرباً من المغفور لهم بإذن الملك المؤسس عبد الله الأول ابن الحسين، والملك طلال بن عبد الله والملك الحسين بن طلال، وكان صديقاً للأمير شاكر بن زيد، وعلى صلة قوية بزعماء القبائل الأردنية من أمثال ماجد العدوان وسلطان العلي ومثقال الفايز ونهار الرقاد وعبد ربه العساف وعبد الله اللوزي وحمد أبو حيدر وذوقان الحسين، غيرهم الكثير من الشيوخ والوجهاء ورجالات الوطن الرواد، فقد كان على علاقة وطيدة مع رؤساء الحكومات ورجال الدولة من قادة الجيش والدرك وعدد من الوزراء ومسؤولي الحكم المحلي، فهو بمكانته وما يقوم به من خدمات عامة ولما تمتع به من رأي سديد وكلمة مقدرة، كان معاضداً لمؤسسات الدولة ولرجال الحكم، فكثيراً ما يطلبون مشورته، أو يوكلون له بعض المهام التي تتطلب حكمة وقدرة على التقدير وحسن التصرف، فيحل قضايا شائكة بخبرته ومصداقيته العاليتين، فهو بحق من الرجال الكبار الذين عاصروا مراحل صعبة.

 ذكر المرحوم سعيد بينو، أنه عندما وصل الشيشان إلى الأردن عام 1906، مهاجرين من بلادهم في القفقاس، نتيجة لتنكيل الروس بهم بعد احتلال بلادهم، وعندما أسس الأمير عبد الله إمارة شرق الأردن عام 1921، طلب من العشائر التي تقطن الشفا وصويلح تخصيص الأراضي حول عين صويلح للشيشان إكراماً لهم، ولحاجتهم إلى الإقامة قرب مصادر المياه، فسارع زعماء العشائر بتنفيذ رغبة الأمير عن طيب خاطر فذلك من شيمهم، وقد قدر الأمير مبادرتهم فأكرمهم، حيث قام بإهداء الشيخ عيسى منطقة « جناعة « في محافظة الزرقاء حالياً، وهذا يدلل على ما تمتع به هذا الشيخ الجليل من مكانة مؤثرة، فكان كثرى هذا الوطن معطاءً بلا منة، متقبلاً بتواضع، يدرك أن السياج الحقيقي للوطن هو تماسك نسيجه الاجتماعي الذي يشد بعضه بعضاً كالبنيان المرصوص.
أقامت عشيرة الدلاهمة بجوار عشائر الشيشان والشركس وعشائر من العدوان والسلطية، وتدلل الروايات أن الدلاهمة عاضدوا الأمير عبد الله بن الحسين في جهود تأسيس إمارة شرق الأردن، كما أن الشيخ عيسى أبو دلهوم شارك في استقبال الأمير عبد الله لدى وصوله إلى عمان قادماً من معان، وفي عام 1924 كان له دور ملحوظ مع شيوخ العشائر ورجالات البلاد في استقبال الشريف الحسين بن علي ملك الحجاز، الذي زار عمان لفترة من الوقت. لقد عاش الشيخ عيسى عمراً طويلاً، حيث امتد عمره على مدى ثلث القرن التاسع عشر وثلثي القرن العشرين، معاصراً أحداثاً كبيرة وتحولات حاسمة شهدتها المنطقة، وعرف بزهده وتقواه والتزامه بالفروض ومعرفته الجيدة بالعبادات.

اضطر الشيخ عيسى إلى ترك قرية عيسى – دابوق – وهجر ديوانه عراق عيسى، بعد ضياع أراضيه التي أخذها التجار بما عرف حينها ، بالفايض وهو نوع من الربا ساد في تلك الفترة، فغادر هذه المناطق في أواخر أربعينيات القرن الماضي، ليقيم في قرية جناعة في محافظة الزرقاء، حيث كرمه أخواله بني حسن أحسن تكريم، ,هكذا فعل أنسباؤه بني صخر، وبقي مقيماً في جناعة حتى وفاته عام 1970، ورغم أن سنوات طويلة مرت على وفاته فإنه مازال حياً حاضراً بفضل الذاكرة الشعبية والذكر الطيب. 

يوسف سليم المبيضين .. يتيم ٌ أوصلته عصاميته إلى مقعدي النيابة والوزارة

|0 التعليقات
حين ندرس مسيرة حياة الوزيرالسابق الأستاذ المحامي يوسف سليم ذياب المبيضين نكتشف قصة من أجمل قصص النجاح التي حققتها الروح العصامية لفتى فقد والده في ثلاثينيات القرن العشرين المنصرم وهوفي الثانية من عمره فكابد على مدى سنوات طويلة معاناة اليتم وأضطرَّ لترك مدرسته وهوفي السادسة عشرة من عمره ليعمل موظفاً صغيراً في مكتب بريد صغير ليصبح رجل العائلة على صغر سنـِّـه، ولكن ظروف اليُتم العصيبة منحته روحا عصامية دفعته إلى المزاوجة بين وظيفته المتواضعة وبين إكمال دراسته الجامعية بعد أن تقدم في السن ليحصل على شهادة الحقوق من الجامعة السورية بدمشق، ويذكر الوزير السابق المحامي الأستاذ فهد أبوالعثم في مقابلة صحفية أنه رافق الأستاذ المبيضين في السكن في غرفة واحدة في دمشق مع الأستاذين المحاميين لاحقا وليد الحاج حسن وعبد الرزاق أبوالعثم وكانوا جميعهم متأثرين بأفكار جماعة الإخوان المسلمين، بعد تخرُّجه من كلية الحقوق في جامعة دمشق عاد المبيضين إلى عمَّـان ليقتحم الساحة السياسية الأردنية قياديا في جماعة الإخوان المسلمين بضع سنين حيث شغل عضوية أعلى قيادة إخوانية كان يطلق عليها إسم المكتب العام، ولا زال الكثير من الرعيل الأول من الإخوان المسلمين يذكرون ذلك اليوم من أيام شهر رمضان المبارك من عام 1954 م عندما هرعوا للمشاركة في مظاهرة إحتجاجية على قيام وزارة الزراعة بانتهاك حرمة رمضان المبارك بإقامتها لوليمة غذاء في مدرسة خضوري الزراعية في طولكرم لوفد أجنبي وتقديمها للخمور في تلك المأدبة، ليستمعوا إلى يوسف المبيضين عضوقيادة الإخوان وهويُطالب من فوق شرفة المركز العام لجماعة الإخوان المسلمين في وسط عمان»فوق مطعم القدس»باستقالة الحكومة التي كان يترأسها توفيق أبوالهدى، وبمحاكمة وزير الزراعة الذي انتهكت وزارته حرمة شهر رمضان المبارك، وبعد انتهاء الخطابات من فوق شرفة المركز العام سارت جموع المتظاهرين يتقدمهم المراقب العام للإخوان في حينه الأستاذ محمد عبد الرحمن خليفة حتى وصلت إلى مقر رئاسة الوزراء في شارع السلط»مكان البنك المركزي حالياً»وارتفعت هتافات الآلاف تطالب باستقالة الحكومة ومحاكمة وزير الزراعة، ولم يطل الأمر حتى خرج رئيس الحكومة توفيق أبوالهدى ليقدم اعتذار حكومته عن خرق حرمة رمضان واعداً بمحاسبة المتسبـِّـبين بهذا الخرق لحرمة الشهر الكريم، وبعد وقت قصير حضر وزير الزراعة إلى المركز العام للإخوان ليقف إلى جانب يوسف المبيضين على شرفة المركز العام ويخطب في الجماهير المحتشدة مكرراً إعتذار الحكومة ومؤكداً عزمها على محاسبة المسؤولين عن خرق حرمة رمضان المبارك.

وبقي المحامي يوسف المبيضين على صلة تنظيمية بالإخوان المسلمين حتى النصف الأخير من الخمسينيات عندما التحق بوزارة الداخلية حاكماً إدارياً متنقلا بين جنين والزرقاء والسلط واربد حتى أصبح محافظاً لمحافظة الخليل بالضفة الغربية، وبعد احتلال اليهود للمدينة ترك المبيضين الوظيفة الحكومية ليتفرغ للعمل في سلك المحاماة، وبعد إنطلاق المسيرة الديمقراطية من جديد بعد ما عُرف بهبـَّـة نيسان 1989 م التي أطاحت بحكومة الرئيس زيد سمير طالب الرفاعي خاض المحامي يوسف المبيضين إنتخابات 27 / 11 / 1989 م وفاز بأحد مقاعد دائرة الكرك وشكـَّـل مع عدد من النواب كتلة أطلقوا عليها إسم»الكتلة الإسلامية المستقلة»، وعندما برزت فكرة تأسيس حزب سياسي يلمُّ شمل الإسلاميين من مختلف الأطياف بعد السماح بتشكيل الأحزاب السياسية في بدايات التسعينيات كان المحامي يوسف المبيضين من مؤسـِّـي حزب جبهة العمل الإسلامي، ولكنه لم يلبث أن أنضمَّ إلى عدد من الشخصيات الإسلامية المستقلة التي قدَّمت استقالتها من الحزب في 28/12/1992 م احتجاجاً على ما اعتبره المستقيلون محاولة إخوانية للسيطرة على مجلس الشورى على حساب الإسلاميين المستقلين، وكان المحامي المبيضين من روَّاد العمل المصرفي الإسلامي حيث كان أحد أول خمسة مؤسِّـسين، كما شارك في عضوية إدارات العديد من المنظمات الإسلامية كالمؤتمر الإسلامي لبيت المقدس ولجنة إنقاذ القدس وجمعية الدراسات والبحوث الإسلامية.

على صعيد المشاركة في الحكومة فقد شغل المحامي يوسف المبيضين منصب وزير العدل في حكومة مضر بدران المشكّلة في 6/12/1989 م ممثلاً للكتلة الإسلامية المستقلة في مجلس النواب الحادي العشر المنتخب في 27 / 11 / 1989 م، وكان الأستاذ يوسف المبيضين قد فاز في تلك الانتخابات بأحد مقاعد المجلس ممثلاً لمنطقة الكرك، وعاد فشغل منصب وزير العدل في حكومة الأمير زيد بن شاكر المشكَّلة في 21/11/1991م.

حسن غرايبة .. فلاح قرأ معرفته من أرضه وسكب فيها تعبه

|1 التعليقات


لم يتعلم الزراعة بالدراسة والبحث العلمي وحسب، بل كان مزارعاً عتيقاً ورث حرفة حب الأرض جيلاً بعد جيل، فهو ابن سهل حوران الذي كان يطعم الإمبراطورية الرومانية المترامية الأطراف خبزاً، لذا يعد سليل مزارعي الأردن القدامى منذ ثمانية آلاف عام قبل الميلاد، فالزراعة كانت منذ الأزل الركيزة الأساسية التي نهضت عليها حضارات الأردن القديمة بدءاً بمستوطنات عين غزال ومروراً بممالك عمون وحشبون ومؤاب وايدوم والأنباط، كما شكل خصب تربتها، وموقع هذه البقعة من الأرض نقطة جاذبة لأطماع إمبراطوريات عالمية كبرى مثل اليونانية والرومانية والفارسية، كما أن الآثار المتعلقة بالصناعات الزراعية كالطواحين القديمة وبقايا معاصر الزيتون الباقية منذ آلاف السنين يدلل ما للزراعة من مكانة كبيرة في الأردن منذ فجر الإنسانية إلى يومنا هذا، وهي الضمانة الحقيقية للمستقبل.

حسن الغرايبة هو مزارع محترف تحدرت أصوله من كبار مزارعي العصور السالفة، فهو ابن فلاح قرأ معرفته من أرضه وسكب فيها تعبه، وعلم أولاده كيف يعشقونها حتى تلين تربتها بين أيديهم، فوالده الحاج رشيد الغرايبة مزارع بالوراثة، كذلك كانت والدته الحاجة خديجة الحسين الخطيب، فلقنوه فنون الأجداد في الزراعة، وكانت فلاحة الأرض وتربية الماشية الحرفة التي أمتهنها أهالي القرى خاصة في حوران ومحيطه، لذا ولد حسن الغرايبة في فترة كانت الأرض المصدر الرئيسي لحياة الغالبية العظمى للناس في الأردن، في بلد شحيح المياه وأمطاره متقلبة، والأرض الصالحة للزراعة في تناقص مستمر، فكانت الخبرة والمعرفة أساس النمو الزراعي، وهو ما تميز به الخبير الزراعي حسن الغرايبة، وما عمل على تطبيقه وتعميمه على المزارعين من خلال عمله في وزارة الزراعة.

ولد حسن رشيد الغرايبة في بلدة حوارة القريبة من مدينة اربد في الامتداد الجنوبي لسهل حوران الشهير، وكانت ولادته عام 1929 والدولة الأردنية الناشئة تواجه أعباء التأسيس الكبيرة، بمواردها القليلة وطموحاتها الكبيرة، وقد تربى في كنف والده المزارع البسيط، وكانت أوضاع الناس خاصة المزارعين أوضاعاً معيشية صعبة، قاسوا فيها الفقر ورضوا بالقليل الذي بالكاد يغني من جوع، فلم يتمتع بطفولة كما ينبغي، بل كان يعمل في الأرض ليساعد أهله في الزراعة منذ صغره كحال أقرانه من أبناء البلدة، وقد تلقى دروسه الأولى في الكتّاب، ثم التحق بعدها بالمدرسة الابتدائية في مدارس اربد، ورغم صعوبات العيش، وقيامه بالأعمال الزراعية الشاقة، إلا أنه تميز بتفوقه في التحصيل الدراسي، وكان دائماً من الطلبة الأوائل، وبعد أن أنهى المرحلتين الابتدائية والإعدادية في اربد، لم تحل الظروف دون طموحه في إكمال دراسته الثانوية التي لم تكن في متناول الجميع في تلك الفترة.

انتقل حسن الغرايبة من اربد إلى مدينة السلط التي ضمت أول مدرسة ثانوية في الأردن، وقد خرجت هذه المدرسة عدداً كبيراً من كبار رجالات الأردن في تلك الفترة، وقد أقام الغرايبة في السلط وكان يزور أهله خلال العطل، وقد تعرف على عدد من الطلاب من مختلف المدن والبلدات الأردنية، وزاد من قدرته في الاعتماد على النفس، وقد أثرت هذه الأشهر في نفسه كثيراً، وبعد عام واحد من دراسته في السلط تم افتتاح مدرسة ثانوية في اربد، فعاد والتحق بهذه المدرسة ليكون قريباً من أهله، وبذلك كان من ضمن أول فوج يحصل على الثانوية العامة من مدرسة اربد، وقد قاوم كل مغريات العمل في وظيفة جيدة، حيث كانت شهادة الثانوية العامة حينها تؤهله لنيل وظيفة يسعى إليها أغلب الشباب، فقرر مواصلة مشواره في الدراسة، متحدياً ظروفه المعيشية، باحثاً عن فرصة في فترة لم يتوفر فيها جامعات في الأردن.

سافر حسن الغرايبة إلى مصر مغادراً بلاده للمرة الأولى، حيث أقام في أكبر وأنشط حاضرة عربية خاصة في تلك الفترة، حيث كانت مدينة القاهرة ملتقى طلاب العلم ومجمع مثقفي العرب وأحرارهم، وقد التحق جامعة القاهرة العريقة، ليدرس في كلية الزراعة، متخصصاً في العلوم الزراعية، وخلال دراسته الجامعية انفتح على المجتمع المصري، وبنى علاقات صداقة قوية مع عدد من الشباب العربي المثقف المتواجد في القاهرة، وقد كان لسنوات دراسته الجامعية تأثيرها الكبيرة في وعيه وفكره وتعميق حبه للأرض وفلاحتها، وبعد أربع سنوات نال شهادة البكالوريوس في العلوم الزراعية، ليعود إلى الوطن متحفزاً للعمل من أجل توظيف ما حصله من معارف وعلوم في مجال الزراعة.

كانت المحطة الأولى للغرايبة في العمل في التدريس، حيث عين مدرساً في كلية الجبيهة الزراعية، وقد تميز كمعلم محب لمهنته في تعليم الزراعية على أسس علمية حديثة، وكان له تأثيره الملحوظ على طلبته وزملائه المعلمين، ونظراً لشهادة الأكاديمية وتميزه الوظيفي، فقد قررت الحكومة إيفاده في بعثة دراسية إلى جامعة أدنبرة في المملكة المتحدة، من أجل التخصص في مجال دراسته، حيث درس في هذه الجامعة مدة سنتين نال بعدها كأستاذ علوم متخصص عام 1957، وبعد عودته إلى الأردن عين في وزارة الزراعة، وقد أسندت إليه وظيفة مراقب مشروع تربية الحيوان ذلك بين عامي 1958 و1959، حيث تم تغيير وظيفته إلى ضابط أبحاث تربية الحيوان، وكانت وزارة الزراعة تولي الدراسات الزراعية العلمية عناية خاصة بغية تحسين الإنتاج الزراعي في البلاد، مع الزيادة المضطردة للسكان.

في عام 1962 أصبح حسن الغرايبة مدير زراعة، غير أنه لم يستمر طويلاً في هذا الموقع الوظيفي، فقد قامت وزارة الزراعة بإيفاده في بعثة دراسية إلى جامعة ( نيو ساوث ويلز ) في استراليا عام 1963، وتمكن من إكمال دراسته الجامعية العليا حيث نال درجة الدكتوراه في تربية الأغنام، حيث عاد عام 1966 إلى عمان لعيين بوظيفة أخصائي أبحاث في وزارة الزراعة، وبعد عام واحد أصبح رئيساً لقسم أبحاث الثروة الحيوانية، كما أسندت إليه مهمة مراقب مشاريع الثورة الحيوانية وتربية الأسماك، وبعد ذلك تم اختياره ليكون مستشاراً في الأعلاف والمراعي التابعة لمشاريع دائرة البحث العلمي الزراعي، حيث أولت وزارة الزراعة عناية خاصة بالثروة الحيوانية، وسعت لدعم مربي المواشي من خلال الدراسات الحديثة، وتوفير الأعلاف النباتية والمرعي الطبيعية بمواصفات علمية مدروسة.

نظراً لم تميز به من مكانة علمية وخبرات علمية فريدة، تم انتدابه إلى حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، فعين فيها بمنصب مدير زراعة، وقد ساعد كثيراً في تنشيط الزراعة في الإمارات العربية على أسس تلاءم الظروف المناخية في الخليج العربي، وبعد أن أنهى فترة انتدابه عاد لوزارة الزراعة ليصبح مدير إدارة البحث العلمي والإرشاد الزراعي، وقد شهد بعد ذلك نقلة مهمة في حياته المهنية عندما عين أميناً عاماً لوزارة الزراعة خلال الفترة من 1978 وحتى 1980، ركز خلالها على الدراسات العلمية والبحوث الزراعية، كما أولى الإرشاد الزراعية عناية خاصة.

عين الخبير الزراعي حسن الغرايبة عضوا في المجلس الوطني الاستشاري عام 1983، وكان من الناشطين داخل المجلس، وشارك في عدد من اللجان كما كان مقرراً للجنة الزراعية، وقد تم تسميته من قبل الحكومة الأردنية مرشحاً لمنصب الأمين العام المساعد لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية، فنال توافق ممثلي العرب، واحتفظ بمنصب الأمين العام المساعد لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية خلال الفترة 1985 و1990، وقد عزز مكانة الأردن داخل هذه المنظمة العربية المنبثقة عن جامعة الدول العربية، كما شارك في عدد من المؤتمرات والندوات عربياً وعالمياً، وقام بنشر بحوث ودراسات عديدة في المجلات المختصة داخل الأردن وخارجه، وأسهم في إعداد السياسات الزراعية، بالإضافة لعمله مستشاراً لعدد من المؤسسات الدولية في الجمهورية السورية والمملكة العربية السعودية.

 وبقي مولعاً بالأرض والزراعة حتى لحظاته، فقد توفي الدكتور حسن الغرايبة في شهر شباط عام 2005، تاركاً إرثاً كبيراً من المنجزات العلمية في مجال الزراعة، وعملاً طيباً وكثير من محبي الزراعة على يديه، وسيبقى كما الأشجار المثمرة ويعطي بصمت حتى في غيابه عن أعيننا، فهو في القلوب الحية باقٍ ما بقيت أرض تعطي أسرار الحياة.

خليل اللوباني .. أول نقيب للمهندسين الزراعيين

|0 التعليقات


لم يكن المهندس الزراعي  خليل اللوباني ؛مجرد مزارع نال خبرة عملية وعلمية واسعة وحسب، بل هو عاشق حقيقي للأرض،محب للزراعة والإنتاج، إلى الحد الذي أوقف حياته منذ أيام المدرسة عليها ومن أجل المزارعين المثقلين بالتعب والنكسات المتكررة، فكان واحداً من الرجال الذين كانوا بمثابة صمام الأمان لهذا القطاع الاستراتيجي، فقد شكل من خلال سلوكه وعلمه وعمله نموذجاً فريداً للمزارع الذي أحب الزراعة فعشق الأرض الأردنية، ولم يبخل بشيء من علمه وحبه ليكون الأردن مزرعة كبيرة متنوعة الإنتاج ومكتفية بذاتها في كثير من السلع الزراعية المهمة، وهو نهج تميز به حتى أيامه الأخيرة، فقد درس وبحث كثيراً، وشيّد المزارع على أسس علمية تلاءم البيئة والمناخ الأردني، وأولى تحسين البذار وزراعة الزيتون والأشجار المثمرة المحسنة عانية خاصة، وعمل على نقل وتعميم هذه التجارب الناجحة على نطاق واسع، من خلال عمله في وزارة الزراعة، خاصة في مجال الدراسات والإرشاد.

شهد خليل اللوباني منذ شبابه الباكر نهوض قطاع مهم ما زال حتى اللحظة يعد خط الدفاع الاستراتيجي الأول عن حاضر ومستقبل الوطن، والمصدر الأساسي للأمن الغذائي، أنه القطاع الزراعي الحيوي، الذي اعتمد عليه الأردن عبر التاريخ في بناء حضاراته المتعاقبة، وفي تأمين سبل البقاء والنماء منذ تأسيس الإمارة في مستهل العقد الثاني من القرن العشرين، رغم أن الزراعة كانت لفترة قريبة مصدر العيش لغالبية الأسر خاصة في البلدات والأرياف، إلا أنها عانت منذ أمد بعيد من مخاطر عدة تتفاقم مع الأيام، مثل تراجع كميات الأمطار الهاطلة سنوياً وازدياد فترات الجفاف، والتصحر المتواصل الناتج عن بالإضافة لما ذكر، عوامل تعرية التربة، وتراجع الغطاء النباتي، نتيجة التحطيب والرعي الجائر، كما أن زحف المدن والبلدات نحو الأراضي الزراعية، نتج عنه تراجع منتوج كثير من المحاصيل خاصة الحبوب وعلى رأسها القمح، وأدى استنزاف الموارد المائية السطحية والجوفية، لتغطية الحاجة المتزايدة لمياه الشرب والاستخدامات المنزلية والصناعية، إلى تفاقم العوامل التي تركت نتائجها الكارثية على هذا القطاع الحيوي، الذي كرس خليل اللوباني حياته كلها من أجل تحسينه وحمايته والارتقاء بمستواه.

ولد الدكتور خليل اللوباني في مدينة اربد في شهر شباط من عام 1925، وكانت اربد في ذلك الحين بلدة ناشطة بالحركة، وتستعد لتطورها السريع الذي جعل منها خلال فترة ليست بالطويلة واحدة من كبرى مدن الأردن، وقد تربى اللوباني في حاراتها ودبت خطواتها في دروبها وشوارعها، وعندما وصل إلى سن الدراسة درس في مدارس اربد، وقد اثبت تفوقه الدراسي منذ سنواته الأولى، لذا أقبل على الدراسة بكل رغبة حقيقية رغم الظروف الحياتية الصعبة التي عانى منها الناس في تلك الأيام، غير أن خليل اللوباني قد أدرك بلا شك مع تفتح وعيه مع تقدمه في المدرسة من سنة إلى سنة، أن حلمه في الحياة يتحقق من خلال التعليم، وهذا يتسق مع حاجة الأردن عندها إلى الشباب المتعلم، من أجل النهوض بالبلاد من خلال التنمية الشاملة، فقد تمكن من إنهاء صف الثاني ثانوي من مدرسة اربد عام 1942، وقد وقع عليه الاختيار ليكون طالباً مبعوثاً من شرق الأردن، إلى مدرسة « خضوري « الزراعية في طولكرم، وقد درس في هذه المدرسة مدة سنتين نال بعدها شهادة الدبلوم الزراعي.

عاد   اللوباني إلى الأردن مستعداً لبدء ترجمة حبه للزراعة بشكل عملي، وذلك من خلال افتتاح مشواره الوظيفي بحصوله على وظيفة معلم في وزارة التربية والتعليم، وذلك عندما عين معلماً للزراعة والعلوم في مدارس مدينة اربد عام 1944حتى عام 1946، وقد تميز بتفانيه في التدريس، وتركيزه على غرس قيم حب الأرض وفلاحتها لدى الطلبة، ورغم تجربته القصيرة في مجال التدريس إلا أنها من التجارب المهمة في حياته المهنية، وقد عين بعد ذلك في وزارة الزراعة، حيث أصبح مأمور وقاية في مديرية زراعة اربد، وقد أهلته شهادة الأكاديمية لهذه الوظيفة، التي برز فيها بسرعة، حتى تم اختياره من قبل الحكومة من أجل إيفاده في بعثة دراسية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ففي عام 1952 بعث إلى جامعة أريزونا / توسان ومن بعدها إلى كنساس منهاتن حيث حصل منها على شهادة البكالوريوس في الزراعة عام 1955، وكانت هذه الشهادة التي حصل عليها من أهم الجامعات الأمريكية كفيلة بأن تفتح أمامه آفاق عملية كبيرة، لكنه تمسك بهدفه الساعي إلى نيل أعلا الدرجات العلمية.

اختار اللوباني مواصلة مشواره في تلقي العلم بأمريكا، حيث التحق بجامعة « الينوي « مباشرة وتمكن من خلال اجتهاده ومثابرته الحصول على درجة الماجستير، التي اتبعها مباشرة دراسة الدكتوراه، حتى نال درجة الدكتوراه في الزراعة من الجامعة نفسها عام 1959، ليكون بذلك من جيل الرواد في هذا المجال، ومن أوائل من نال الدكتوراه في الزراعة، حيث عاد إلى الأردن مسلحاً بالعلم والمعرفة والخبرة الكبيرة، ليوظف ذلك كله في تطوير قطاع الزراعة في وطنه، فقد عمل باحثاً زراعياً في وزارة الزراعة بمديرية البحوث العلمية، بعد ذلك أصبح رئيساً لقسم الوقاية ومكافحة الجراد، في فترة عانت الزراعة في الأردن من بعض الآفات الزراعية، وقد كانت له بصماته الخاصة في تطوير عمل وتقنيات هذا القسم المهم، غير أن خبرته وما اكتسبه من معارف أكاديمية تجلت في أفضل صورها، عندما عين مديراً لمديرية البحث العلمي في مجالات الزراعة بالإضافة لرئاسته قسم الوقاية، حيث عمل على عدد كبير من الدراسات الزراعية، وأشرف على عدد آخر، منشطاً البحث والدراسة، مما أدى إلى تحسين الزراعة وتجويد منتجها، لتصبح الأردن في مقدمة دول المنطقة في إنتاج وتصدير عدد من المنتجات الزراعية.

لمع اسم   اللوباني في وزارة الزراعة وأوساط المزارعين، ونظراً لمكانته العلمية ولخبراته الكبيرة، عين بمنصب مساعد وكيل وزارة الزراعة – مساعد الأمين العام – وقد ساعده هذا المنصب في تنشيط القطاع وتذليل كثير من العقبات التي تواجهه، كما عمل على تحسين مدخلاته وبالتالي تحسين منتجاته بما يعود بالفائدة على المزارع والدخل القومي للأردن، وقد استمر في منصبه هذا حتى ا عير من قبل الحكومة الأردنية إلى منظمة الزراعة والأغذية الدولية ( الفاو ) في مقرها بالعاصمة الإيطالية روما، وقد عمل في هذه المنظمة العالمية الكبيرة مدة سنتين، وقد اكتسب خلال هذه الفترة خبرات ومهارات عديدة، كما قدم صورة مشرفة عن الكفاءات الأردنية، حيث نال إعجاب كل من عمل معه، وحظي بمحبة الجميع، وقد عاد إلى بلده ليعين مديراً للتخطيط والدراسات في وزارة الزراعة، حتى عين وكيلاً لوزارة الزراعة – أمين عام – في السادس عشر من شهر تشرين الثاني 1967.

لقد طبق  اللوباني في المواقع والمناصب التي حل بها ما تعلمه من نظريات علمية، وما حصله من خبرات كثيرة، مما كفل له التميز والنجاح المتواصل، كما مثل الأردن في عدد كبير من المؤتمرات والندوات العربية والعالمية، منها: المؤتمر الإقليمي السادس لمنظمة الفاو في لبنان، واجتماع الخبراء العرب الذي عقد لبحث شؤون وقاية المزروعات والحجر الزراعي، والذي أقامته جامعة الدول العربية في القاهرة عام 1962، كذلك شارك في مؤتمر منظمة الفاو عام 1963، ومثل الأردن في اجتماع 28 للجنة الفرعية لمكافحة الجراد الصحراوي التي عقدت عام 1963 في بيروت.

كان خليل اللوباني ناشطا نقابيا لافتا، فقد كان من مؤسسي نقابة المهندسين الزراعيين، حيث أنتخب نقيباً لها ليكون أول نقيب لنقابة المهندسين الزراعيين، كما كان من أوائل من عمل على إنشاء المشاتل، التي عمل من خلالها ومن خلال بحوثه الزراعية على إنتاج أصناف محسنة من الزيتون وبعض الأشجار المثمرة، بطرق علمية ناجحة، كما أسس مزرعة نموذجية ما زالت عامرة ومنتجة، وكان له جهود ملموسة في تطوير الزراعة في وادي الضليل ومنطقة الحلابات، وقد نال خليل اللوباني خلال حياته على وسام الاستقلال من الدرجة الأولى عام 2001، كما نال وسام الحسين للعطاء المتميز من الدرجة الأولى عام 2006، كان اللوباني كريماً ومعطاءً ومحباً للخير، يساعد الناس بما يستطيع، واستمر على نهجه هذا حتى وفاته عام 2011، ومازالت مرارة فقده تعشش في قلوب كل من عرفه وأحبه.

نادر أبو الشعر .. طبيب دخل السياسة بعين ثاقبة

|0 التعليقات
نادر أبو الشعر


نادر أبو الشعر صاحب سيرة عطرة ومثيرة، فلقد شكلت الظروف التي أحاطت بعائلته وإرهاصات ولادته بيئة ملهمة، أسهمت في بناء شخصيته وإعدادها لقادم الأيام، وهو الذي نبت من هذه الأرض المعطاء، ونشأ في أحوال عامة صعبة، عنوانها الظروف المعيشية القاسية للناس، ونقص كثير من أسباب التنمية الشاملة في تلك المرحلة من عمر الدولة الأردنية الحديثة، فيعد الطبيب والسياسي نادر أبو الشعر واحداً من رجالات الوطن، الذين أتقنوا الصبر، وتدربوا على مكابدة الصعاب، كونهم أبناء الأيام الملبدة بالمتاعب والعقبات.

 لقد اعتمد على نفسه، وتجاوز مراحل لم تكن سهلة منذ نعومة أظفاره، وهو الذي حمله جسداً رقيقاً طفلاً، وحمل قلباً محباً وحنوناً كبيراً، فكان صلب العود، ثابت على موقفه المبدئي، مقدماً مصلحة الوطن والناس على مصلحته الخاصة، منحازاً للبسطاء ومحباً للحياة.

شكلت بلدة الحصن الحضن الذي منح نادر أبو الشعر الكثير من سمات شخصيته وثقافته وسعة صدره، فقد ولد في الحصن بتاريخ 20/1/ 1941 في بيت والده غازي عقلة أبو الشعر، الذي حاز على قدر جيد من التعليم فقد درس المرحلة الابتدائية في مدرسة الروم الأرثوذكس بالحصن، ومن ثم في مدرسة الفرير في القدس، وبعد أن أنهى الثانوية العامة فيها، التحق بعدها بالجامعة، لكنه لم يكمل دراسته حيث عاد قادماً من الشام ليستقر في الحصن، بعدها تزوج مواجهاً مخاضات الحياة العملية بكل جدة وحزم، ولعله كان من نتائج عدم إكمال غازي أبو الشعر لتعليمه الجامعي، أن أولى عنايته لولديه نمر البكر ونادر الأصغر من أجل أن يكملا دراستهما بالشكل المطلوب، وقد أنجبت له زوجته أبنه الذكر نمر بعد سنوات طويلة من الانتظار، حيث كانت تنجب البنات، وبعد نمر بسنة واحدة جاء نادر، الذي سماه والده بهذا الاسم قبل ولادته، فكان جميل الخلق والخلقة، بملامح محببة جعلته قريباً من الناس مرغوباً منهم.

التحق نادر أبو الشعر بمدرسة الراهبات الوردية التابعة للاتين في الحصن مع شقيقه وشقيقاته، فقد كان حاد الذكاء منذ تفتق وعيه، محباً للأحاجي التي تعتمد على المسائل الحسابية، كما كان مغرماً بأدوات التصليح والصيانة كالمفكات والمفاتيح والبراغي وغيرها، حتى اعتقد والده أنه سيصبح مهندساً، وقد أحطته والدته بعناية خاصة ورقابة شديدة، خوفاً على سلامته لشدة تعلقها به ونظراً لبنيته الجسدية الرقيقة.

 بعد أن أنهى نادر المرحلة الابتدائية في الحصن، وكان والده المتعلم يعمل من أجل أن يحصل ولداه على تعليم جيد، لذا أقنع والدتهما من أجل أن يرسل أولاده إلى مدرسة تدرس اللغة الإنجليزية، فأرسلهما إلى مدرسة ( الفرندز ) في مدينة رام الله في فلسطين، وهو مدرسة داخلية، فغادر نادر مع شقيقه نمر إلى رام الله في سن صغيرة، تاركين العائلة والأصدقاء في بلدة الحصن، وقد تحملت الوالدة ألم الغياب في سبيل حصولهما على تعليم كافٍ، وفي العام الثاني لوجودهما في رام الله ومع زيادة وتيرة الاعتداءات اليهودية في فلسطين، خشي غازي أبو الشعر أن يتعرض أبناؤه للأذى من هجمات اليهود، لذا قام نقلهما إلى مدرسة كلية تراسانطة في عمان، حيث سكنا في القسم الداخلي في الكلية.

وقد حافظ نادر أبو الشعر على تميزه في الدراسة، حيث زامل خلال وجوده في الكلية عدداً الطلاب الذين أصبحوا من رجالات الأردن فيما بعد منهم: أمجد المجالي، أكثم القسوس، علي أبو الراغب وأيمن هزاع المجالي وغيرهم، وقد تميز نادر بتفوقه باللغة الإنجليزية والرياضيات، وكان من أوائل طلبة المدرسة في الثانوية العامة، وقد قُبل في جميع الجامعات التي تقدم لها خاصة في بريطانيا، غير أن رأيهم استقر على الدراسة في جامعة ( بادوفا ) في ايطاليا لسمعتها في مجال تدريس الطب، حيث قبل الشقيقان معاً، فاصطحبهما والدهما غازي أبو الشعر إلى ميناء بيروت، حيث ركبا السفينة التي حملتهما إلى ميناء فنيسيا في ايطاليا، حيث استقبلهما السفير الإيطالي في عمان وزوجته، مما سهل عليهما إجراءات التحاقهما بالجامعة، فقد تعلم نادر اللغة الإيطالية بسرعة كبيرة، واختار دراسة الطب، الذي أحبه وبرع فيه، حتى لفت أنظار مدرسيه، الذين رأوا فيه شاباً ذكياً وسريع التعلم، فتميز بدراسته الجامعية كما كان متميزاً منذ أيام المدرسة.

حصل نادر أبو الشعر على شهادة البكالوريوس في الطب عام 1968، وقد أدرك حاجة وطنه لأطباء مختصين، ونظراً لرغبته وتفوقه فقد فتحت أمامه أبواب إكمال دراسته الجامعية في الجامعة نفسها، وقد اختار أن يتخصص بالجراحة العامة، وخلال هذه الفترة عمل مع البروفسور وشيخ الجراحين في ايطاليا ( كراثر ) فحصل على خبرات ومهارات واسعة في الجراحة العامة، ولما لمس براعة نادر بالجراحة عينه مساعداً ثانياً له، وسرعان ما عاد وعينه مساعداً أول له، وكان هذا منصبا كبيرا طمح له كل من عمل مع الجراح ( كراثر ) مما أثر غيرتهم منه، فأظهروا له الحسد والغيرة، لكنه لم يكترث لذلك وعمل بنشاط وتركيز كبيرين، حتى حقق مراده وحصل على شهادة التخصص في الجراحة العامة عام 1974، وخلال تلك الفترة تزوج نادر أبو الشعر من الفتاة إيطالية ( انطونيا بوسكين ) تحمل شهادة في التمريض، وجرت مراسم الزوج في كنسية بإحدى قرى إيطاليا عام 1975، وقد عادت معه إلى الأردن واستقرت في الحصن.

بعد عودة الدكتور نادر إلى الأردن فضل أن يعمل في مستشفى الأميرة بسمة في اربد، ليبق قريباً من أهله، وأن يخدم أبناء منطقته، رغم عرض وزير الصحة عليه حينها طراد القاضي أن يختار مستشفى في عمان، نظراً لتوفر الإمكانيات الطبية، لكنه أصر على موقفه، وقد عمل في هذه المستشفى حتى عام 1979 حيث عين في ذلك العام رئيساً لقسم الجراحة في المستشفى واستمر بمنصبه هذا حتى عام 1986، وكان قريباً من الناس، بسيطاً ومتواضعاً، يساعد كل من يحتاج إلى المساعدة ولا ينتظر كلمة شكر، كما كان على علاقة قوية بالنخب المثقفة ورجال السياسة، وعندما أقيمت الانتخابات النيابية التكميلية في دائرته نتيجة وفاة النائب يعقوب معمر، قرر الدكتور نادر أبو الشعر أن يخوض غمار هذه التجربة، فحقق فوزاً كبيراً عام 1986، ليصبح نائباً في مجلس النواب العاشر.

وضعت التجربة البرلمانية نادر أبو الشعر في بؤرة العمل التشريعي والسياسي، وغذت علاقاته مع رجال الحكم والسياسة والإعلام في العاصمة عمان، وقد كرس جزءاً كبيراً من وقته وجهده من أجل خدمة أبناء منطقته وتحسين أحوالهم، وقد أمضى عامين نائباً إلى أن حل هذا المجلس، من أجل فسح المجال لإقامة انتخابات جديدة، وقد خاض أبو الشعر هذه الانتخابات التي أقيمت عام 1989، غير أن الحظ لم يحالفه هذه المرة، حيث فاز منافسه الدكتور ذيب مرجي، الذي حظي بدعم القوى اليسارية والقومية. بعد ذلك عاد الدكتور نادر أبو الشعر لممارسة مهنته الأساسية كطبيب جراح من خلال عيادته الخاصة، وبقي على صلة قوية مع الناس والنخب المختلفة، وهو الذي عرف بخلقه الرفيع وطيب قلبه وكرمه العميم، وقد واصل أداء واجبه كطبيب محترف ذائع الصيت بهمة عالية.

قرر الدكتور نادر أبو الشعر خوض الانتخابات النيابية للمرة الثالثة، وذلك من خلال الانتخابات النيابية التي جرت عام 1993، وقد حقق فوزاً كاسحاً عن المقعد المسيحي، وعاد عندها ليثبت مكانته كنائب كبير، فرض احترامه وتقديره على الجميع لما تميز به سمات شخصية محببة، وإمكانيات علمية وعملية وثقافة موسوعية جيدة، فاشترك بعدد من اللجان البرلمانية كاللجنة المالية ولجنة الحريات العامة ولجنة الصحة وسلامة البيئة ولجنة إستراتيجية الطاقة والمياه وغيرها من اللجان. أصبح نادر أبو الشعر وزيراً للعمل في حكومة الأمير زيد بن شاكر الثالثة، وقد كان وزيراً نشيطاً ومثل الأردن في عدد من المؤتمرات الدولية والعربية، وفي عام 1997 صدرت الإرادة الملكية السامية بتعيينه عضواً في مجلس الأعيان حيث احتفظ بعضوية هذا المجلس أواخر شهر تشرين الثاني عام 2001. وبينما كان الدكتور نادر أبو الشعر في ذروة نشاطه وعطائه تعرض لجلطة قلبية نتج عنها وفاته في الثاني عشر من شهر شباط عام 2004، وشكل فقدانه المفاجئ خسارة كبيرة، وخلف ألماً لدى أهله ومحبيه وكل من عرفه وعمل معه، غير أن منجزه العلمي ومكانته السياسية والشعبة وعمله الطيب تبقيه حياً في الذاكرة جيلاً بعد جيل.

أحمد علوي السقاف ... الفقيه المستنير والوطني الأصيل

|0 التعليقات

أرسل لنا صورة
الشيخ الفقيه ورجل الدولة أحمد علوي السقاف، يعد حاله تستحق الدراسة والتمحيص، لما شكلته حياته منذ ولادته حتى وفاته من مفاصل مهمة، حتى لتعد سيرته الذاتية وتقلباتها في السياسية والوظيفية وتعدد الأماكن، صورة صادقة التعبير عن مرحلة تاريخية من تاريخ الأمة العربية، اتسمت بالاضطرابات والتحولات الكبرى، وسيادة حالة عدم الاستقرار، الناتجة عن نكث الغرب لعهوده والهجمة الاستعمارية النهمة، التي أتت على طموحات العرب بالحرية والاستقلال، مما فرض عليهم فترة جديدة من النضال العسكري والسياسي لانتزاع هذا الحق، الذي تأخر أكثر من عقدين، فقد عكس أحمد السقاف كل تلك الأحداث الحارة في الحجاز واليمن والعراق وشرق الأردن، في تقلبات عايشها يومياً، جاعلة منه رجل المرحلة القلقة، التي نتج عنها بفضل قيادات ورجالات الأمة الأوفياء حالة الاستقرار والازدهار التي نحياها اليوم.

شكل الحجاز الذي أصبح مركز الثقل السياسي العربي منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، الفضاء الرحب الذي ولد ونشأ به السقاف، طالاً من خلاله على ما يجرى في المنطقة من أحداث، ناهلاً من علم كبار العلماء في مكة المكرمة، فهذه المدينة العتيقة التي تهوي إليها قلوب المسلمين من كل فج عظيم، كانت مسقط رأسه حيث ولد فيها عام 1881، وقد تولاه والده العالم والفقيه علوي أحمد السقاف، فرباه على مكارم الأخلاق، والمبادئ الإسلامية السمحة، حيث كان والده الهاشمي النسب قد تولى نقابة السادة العلويين في مكة المكرمة، هو واحد من أهم العلماء في مكة وفقيهاً ومفتياً في المذهب الشافعي، وتذكر بعض الروايات أن نسب السقاف يعود في جذوره إلى جعفر الصادق الذي ينتهي نسبه إلى الصحابي الجليل الخليفة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وقد ترك والده عدداً من المؤلفات التي تعد من أمهات الكتب، في العلوم الدينية والعلوم الدنيوية، التي نظم كثير منها شعراً.

تلقى أحمد السقاف دروسه الأولى على يد والده، فبدأ بحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، فما أن بلغ العاشرة حتى حفظ القرآن كاملاً، وبعدها أخذ يحفظ معارف في العلوم نظمها والده شعراً، وقد وصل عدد أبياتها إلى أربعة آلاف بيت حفظها عن ظهر قلب، ودرس شروحها، وتعلم على يد عدد من كبار علماء مكة المكرمة، فتمكن من تحصيل معارف عديدة وتعمق بعلوم كثيرة، حتى تحول بفضل ما تلقاه من علم واسع، وما تمتع به من ذكاء وفطنة وجمال خلق، أن يصبح أحد العلماء الشباب في ذلك الحين، فحصّل مكانة علمية ليس من اليسير نيلها، لكنه عرف بجديته واجتهاده وحبه للعلم والعلماء منذ صغره، وهو ما صبغ مراحل حياته التي اتسمت بوقوعها تحت نواتج الاضطرابات والتحولات السياسية في المنطقة برمتها.

لم يكن أحمد السقاف الذي أدرك ما وصل إليه العرب قديماً من مكانة حضارية عالية، وما قدموه للبشرية إرثاً في العلوم والفكر والفن، يرضى بما آل إليه حال العرب تحت حكم الدولة العثمانية، لذا يعد بتوجهاته ومبادراته واحداً من أحرار العرب الشرفاء، وكان من المؤيدين لقيام الثورة العربية الكبرى ضد ظلم الأتراك العثمانيين، فأنضم إلى الثورة منذ فجَّرها الشريف الحسين بن علي عام 1916، وقد عينه قائد الثورة بمنصب رئيس الديوان الخاص به، وأصبح يلقب برئيس الديوان، وهو عمل جعله على صلة مباشر بالشريف الحسين بن علي، ومطلعاً في الوقت نفسه على مجريات الأمور في مسارات الثورة، والأحداث بشكل عام، وقد نهض بأعباء هذا المنصب بكل مقدرة وكفاءة، وعندما تولى الأمير علي بن الحسين عرش الحجاز بعد خروج والده الشريف حسين إلى منفاه في قبرص، استمر أحمد السقاف رئيساً لديوان الملك علي بن الحسين، حتى سقوط مملكة الحجاز عام 1926.

بعد خروج الهاشميين من الحجاز، تم القبض على أحمد السقاف وحكم عليه بالإعدام،  نظراً لمكانته العلمية والدينية، استبدل الإعدام بالنفي، فتم نفيه إلى اليمن، وقد بقي في عدن باليمن لفترة من الزمن، بعدها تدخل الملك فيصل بن الحسين ملك العراق، وتوسط له لدى الإنجليز، فسافر من اليمن إلى العراق ملتحقاً بالملك فيصل عام 1932، وقد قربه الملك فيصل، حيث أقام السقاف في العراق حتى العام 1938، عندما غادر العراق متوجهاً إلى الأردن بناءً على طلب الأمير عبد الله بن الحسين أمير شرق الأردن، بهدف الإفادة من علمه وخبرته في إدارة البلاد الحديثة، وهو ما حدث بالفعل، فقد تولى مناصب إدارية وسياسية عليا، وكانت له خدمات واسعة خاصة في ميداني القضاء الشرعي والتربية والعليم.

أسند لأحمد السقاف منصب قاضي القضاة لأول مرة عام 1938، في حكومة توفيق أبو الهدى الأولى، حيث كان منصب قاضي القضاة يعين ضمن تشكيلة الحكومة كحقيبة وزارية، وعندما شكل توفيق أبو الهدى حكومته الثانية في العام التالي أعيد تعيينه قاضياً للقضاة بالإضافة لحقيبة وزارة المعارف – التربية والتعليم – واستمرت الحكومة حتى أواخر أيلول 1940، حيث كلف أبو الهدى بتشكيل حكومته الثالثة على التوالي، فاسنتد إلى السقاف منصبي قاضي القضاة ووزير للعدلية – العدل - وقد تواصل وجوده في حكومة توفيق أبو الهدى الرابعة محتفظاً بمنصبيه السابقين حتى استقالة الحكومة في الثامن عشر من أيار 1943، ولكن لم يكن هذا هو نهاية عهده بحكومات توفيق أبو الهدى المتعاقبة، فقد عاد ضمن تشكيلة حكومته الخامسة بمنصبيه السابقين، وعندما أجري تعديل وزاري على هذه الحكومة، أسند إليه بالإضافة إلى قاضي القضاة حقيبة المعارف بدل حقيبة العدلية، حتى استقالت الحكومة في الرابع عشر من تشرين الأول عام 1944.( سلطان الشياب. رؤساء الديوان الملكي الهاشمي).

بعد خروجه من الحكومة، حيث تواصل وجوده في خمس حكومات متواصلة، لم يبخل خلالها بشيء من علمه وخبراته العملية، أنتقل إلى عمل آخر ومسؤولية أخرى، فقد عينة الأمير عبد الله بن الحسين مؤسس إمارة شرق الأردن رئيساً للديوان الأميري، وذلك بعد استقالة هاشم خير في منتصف شهر تشرين الأول 1944، واستطاع أحمد السقاف أن يضع بصمته الخاصة على العمل داخل الديوان الأميري، حيث أولى تنظيم العمل وتوثيقه عناية خاصة، كشفت فهماً ودراية بأهمية وطبيعة عمله في هذا المنصب المهم، وقد أهله ذلك ليستمر في مهام منصبه هذا فترة طويلة نسبياً بالنسبة للأحوال في تلك الفترة، حيث احتفظ بمنصب رئيس الديوان الأميري الرابع من شباط 1947.

باستقالته من رئاسة الديوان الأميري، غادر أحمد السقاف ميدان المناصب الحكومية، وزهد في هذا الجانب، بعد أن أدى ما عليه، فأخلص الولاء وأبدع في العمل وتميز فيه، حتى تمكن من نيل حب الناس من مختلف الفئات، وحظي بثقة القائد والمسؤولين، وكان معروفاً بورعه وتقواه وتواضعه العميق، وقد حافظ على نهجه هذا طوال حياته، وقد أحب الأردن حباً كبيراً، ولم يفكر في مغادرته في يوم من الأيام، حتى بعد استقالته من منصب رئيس الديوان، فقد عمل منذ شبابه من أجل الأمة العربية، ولم يتخل عن مبادئه ولم يساوم على توجهاته، وكان دائماً مستعداً لدفع ثمن مواقفه مهما ارتفع الثمن، وقد عاش في عمان حياة هادئة حتى وفاته في الثالث والعشرين عام 1959، وتكريماً له ولمكانته الكبيرة دفن في المقابر الملكية، وقد حمل ابنه هاشم السقاف راية العمل والولاء من بعده، وشغل مناصب عديدة منها رئيس التشريفات الملكية والأمين الأول للملك عبد الله الأول، ومناصب وزارية بعد ذلك.   

صور قديمة لقرية صويلح عام 1918 م

|0 التعليقات