‏إظهار الرسائل ذات التسميات التل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات التل. إظهار كافة الرسائل

الشيخ عبدالقادر أحمد التل

|0 التعليقات
الشيخ عبد القادر التل

يعد الشيخ عبدالقادر أحمد التل أحد رجال السياسة والإدارة حيث كانت له مشاركة فاعلة في العديد من المؤتمرات الوطنية والعربية والإسلامية المعروفة التي شهدتها البلاد وذلك خلال الحكم العثماني والفيصلي وقيام الإمارة الأردنية وإعلان المملكة.

ولد الشيخ عبدالقادر أحمد في إربد عام م1876 وتخرج من المدرسة السلطانية في دمشق وينحدر عبدالقادر التل (الزيداني) من سلالة عائلة التل الأردنية والتي قدَّمت للأردن رجالات عظام ورثوا عن ذويهم شرف الانتماء والولاء لهذه الأرض فأخذوا على عاتقهم مسؤولية الذود عن الحمى وقدموا أرواحهم ليبقى الأردن صامداً أمام نائبات الدهر فمنهم وصفي التل ومصطفى وهبي التل (عرار) وحسن التل ومريود التل وخلف التل.

ويعتبر الشيخ عبد القادر التل أبرز رجالات عشيرة آل التل (التلول) في إربد ففي عام (1908) كان ممثلاً لشمال الأردن في المجلس العمومي الأول لولاية سوريا. جاءت مشاركة الشيخ عبد القادر التل في مؤتمر عجلون والذي عقد في يوم 11 تشرين الثاني م1919 من أجل مناقشة قرار وعد بلفور الذي فرضته دول الاستعمار على المنطقة بهدف تقسيم الأمة وإضعاف وحدتها. فما كان من الرجالات الأردنية إلا شجب هذا الوعد ورفضه وذلك نظراً لطبيعة العلاقة التي تجمع الأشقاء الأردنيين (منطقة شرق النهر) بالفلسطينيين (منطقة غرب النهر) فعملوا على رفع برقية للخارجية البريطانية موقعه من 120 شخصية من منطقة الشمال الأردني أبرزهم عبد القادر التل ومصطفى الجازي ، وبرهم السماوي وكايد المفلح العبيدات وسليمان السودي ومصطفى المفتي. وأكدت مصادر عديدة أن الذين تحدثوا في هذا المؤتمر هم راشد الخزاعي وكايد المفلح العبيدات وعبد القادر التل وسلطي الإبراهيم.

كان عبد القادر التل أحد أعضاء مجلس سنجق عجلون وذلك عام م1914 وقد أبدى ارتياحه لنشاط جمعية العربية الفتاة وذلك في أول منشور للجمعية نقله له الطالب في مكتب عنبر بدمشق مصطفى وهبي التل فما كان منه إلا أن طلب من مصطفى التل ومن محمد صبحي أبو غنيمة تزويده بجميع المناشير والبيانات التي تصدر عن هذه الجمعية السرية. يقول الأستاذ محمود العبيدات في أوراقه: "في 30 كانون الأول 1914 عقد اجتماع لمجلس قضاء عجلون وقد تركز النقاش على فقدان المواد الغذائية الأساسية وفقدان المحروقات والتوقف عن مصادرة المؤن والمحاصيل المتبقية في مخازن التجار ومحاربة الجراد أما حاكم القضاء فقد كان هدفه من هذا الاجتماع إعلان التعبئة العامة حيث دخلت تركيا الحرب العالمية الأولى وطلبت من جميع فئات المكلفين في الجندية أن يتقدموا للانخراط في صفوف الجيش. فطلب عبدالقادر التل من عضوي مجلس القضاء كايد المفلح وسليمان السودي الاجتماع في منزله لمناقشة الوضع القائم فاتفقوا على إرسال أحمد الموسى إلى درعا وحملوه رسالة إلى الشيخ فاضل المحاميد ليضعهم في صورة الأحداث المستجدة وعاد الموفد بعد يومين يحمل رسالة من الشيخ المحاميد يعلمهم فيها أن اللجنة العليا لجمعية العربية الفتاة اجتمعت وقررت العمل إلى جانب تركيا لكي تقاوم التدخل الأجنبي وكان هذا موقفاً عربياً التزم به عبدالقادر التل والزعامات الشمالية".

وصل الأمير فيصل إلى مدينة دمشق وهناك رفع العلم العربي على دار السرايا وتم تشكيل أول حكومة عربية وتم إلغاء التشكيلات الإدارية التركية ليتم تقسيم سورية إلى ثمانية ألوية وجاء تعيين عبدالقادر التل كمدير للمالية في إربد. وعندما عقد مؤتمر قم في نيسان م1920 في ديوان الشيخ ناجي العزام كان للشيخ عبد القادر التل مشاركة فاعلة بالإضافة إلى العديد من زعماء ووجهاء ومشايخ منطقة الشمال الأردني. ومنهم عبدالمجيد الدلقموني ، محمد السمرين خريس ، شحادة التل ، سعد العلي البطاينة ، وعبدالرحمن إرشيدات وغيرهم. كما كان للشيخ عبدالقادر التل مشاركة فاعلة في المؤتمر الوطني الأردني والذي عُقد في عمان 25 تموز م1928 واستضاف المؤتمر الوطني الثالث عام 1930م.

عقد المؤتمر العربي الإسلامي في القدس في 7 كانون الأول م1931 وفي هذا المؤتمر تم اعتبار القضية الفلسطينية قضية عربية إسلامية قومية وكان الشيخ عبد القادر التل عضواً في لجنة جمع الموارد المالية والتبرعات وعضواً في لجنة الأماكن المقدسة والبراق ، بعد ذلك دعت لجنة الدفاع عن فلسطين في سوريه إلى عقد مؤتمر شعبي في بلودان عام 1937 كان الشيخ عبد القادر التل أحد الممثلين للواء عجلون.

ولا بد هنا من التطرق إلى موقف الشيخ عبدالقادر التل والدور العظيم الذي قام به مع ناجي العزام لإنقاذ مدينة إربد من التدمير حيث عزمت القوات الإنكليزية على نصب مدافعها على تل شيعر المطل على مدينة إربد من الجهة الغربية حيث جاءت هذه القوات من الأغوار الشمالية باتجاه منطقة الوسطية وإربد وكانت القوات التركية قد احتلت خطأً دفاعياً من بلدة (زبدا) غربي إربد وصولاً إلى بلدة (بيت رأس) وجاء الترتيب على أن يتم تدمير مدينة إربد بهدف القضاء على الحامية التركية المتواجدة فيها وعندما جاء القائد الإنجليزي إلى ديوان ناجي العزام أرسل الشيخ ناجي العزام رسولاً إلى الشيخ عبدالقادر التل ليبلغه بنوايا القائد الإنجليزي فهب عبد القادر التل وعدداً من الزعامات المحلية للقاء القائد الانجليزي وطلبوا منه عدم قصف المدينة خوفاً على السكان فوافق القائد الانجليزي على طلبهم.

في 20 تشرين الأول من عام م1942 تم انتخاب المجلس التشريعي الخامس وقد نجح الشيخ عبدالقادر في هذه الانتخابات وأصبح ممثلاً للواء عجلون وكان معه أيضاً موسى العواد الحجازي وعيسى العوض بالإضافة إلى سالم الهنداوي.

وأضاف الأستاذ محمود عبيدات قائلاً: انتخب عبدالقادر التل عضواً في لجان الرد على خطاب العرش في 14 تشرين الثاني م1942 وفي 4 حزيران م1943 وفي 5 تشرين الثاني م1944 وانتخب عضواً في اللجنة الإدارية للمجلس التشريعي في جلسته الثانية للدورة العادية بتاريخ 14 تشرين الثاني م1942 وانتخب أيضاً عضواً في اللجنة المالية ، الجلسة الأولى للدورة العادية الثالثة وشكل عبد القادر التل كتلة برلمانية ضمت: حسين الطراونة وسالم الهنداوي وحمد بن جازي وفوزي المفتي ، أتم هذا المجلس مدته الدستورية عام م1945 ثم مُدد له سنتين أخريين فاستمر في عمله حتى إعلان الدستور الجديد سنة م1947 وهذا المجلس هو الذي أعلن استقلال البلاد وبايع الملك عبدالله بن الحسين بالمُلك في 25 أيار م1946 والمجلس التشريعي هو آخر المجالس التشريعية ، لتبدأ مع الملكية مرحلة جديدة من الحياة التشريعية بمجلسين: مجلس الأعيان ومجلس النواب وتحت اسم (مجلس الأمة) وقد حدد أعضاء مجلس النواب بعشرين عضواً ومجلس الأعيان بعشرة أعضاء ، وقد كان مجلس النواب الأول مميزاً في أعضائه وكانت انتخابات هذا المجلس حرة إلى حد بعيد ومن بين أعضاء هذا المجلس: هاشم خير وسعيد المفتي عن لواء البلقاء ، عبد الحليم النمر وصالح المعشر عن قضاء السلط ، عبد القادر التل وشفيق إرشيدات وأمين أبو الشعر عن قضاء إربد ، خليل العمارين عن قضاء الكرك ، عاكف الفايز عن بدو الشمال ، حمد بن جازي عن بدو الجنوب وكان هاشم خير رئيساً لهذا المجلس وعند وفاته أنتخب عبد القادر التل رئيساً للمجلس ، وقد تم حل مجلس النواب ابتداءً من 1 كانون الثاني م1950 وذلك بهدف إجراء انتخابات جديدة لتشمل الضفتين بعد الوحدة.

عُرف الشيخ عبدالقادر التل بعفته ونظافة مسلكه فكان نزيهاً شريفاً صاحب خبرة اقتصادية حيث قال فيه الشيخ تركي الكايد العبيدات "كان أخي عبدالقادر عضواً بارزاً في المجلس التشريعي ، ويتميز عن غيره بأنه كان صديقاً للجميع ، وكان الأمير عبدالله من المعجبين بمداخلاته ، وصفق له مرة في المجلس عندما طالب بتحويل نفقات المعتمد البريطاني ، وبناءً على ذلك كانت رغبتنا مؤكدة على ترشيحه لمجلس النواب ، فاتفقت مع الباشا سليمان السودي الروسان والمربي الكبير حسين الطوالبة على دعمه في الانتخابات".

دعا الشيخ عبدالقادر التل وجهاء ومشايخ منطقة الشمال الأردني إلى مطالبة الحكومة باعتماد دستور للبلاد وتأسيس مجلس نيابي وبالفعل اجتمع وجهاء العشائر في ديوان آل التل يوم 27 حزيران م1926 وتم في هذا الاجتماع تنظيم وفد يتكون من عشرين شخصية أردنية من وجهاء العشائر في جميع المناطق الأردنية ليزوروا رئيس الوزراء ويخبروه بمطالبهم.

وهكذا فإن المتتبع لمسيرة الشيخ عبد القادر التل يجده قد بقي واقفاً صامداً معتزاً بوطنيته رغم شدة الرياح التي عصفت به خلال المواقع والمناصب العديدة التي شغلها وتنقل بها فالتزم بآرائه ودافع عنها خلال سنوات عمله ، ولكنه وفي أواخر سني حياته اعتزل الحياة السياسية وتفرغ للعمل الاجتماعي لحين وفاته عام 1962م. 

رحم الله الشيخ عبدالقادر أحمد التل وأسكنه فسيح جناته.

مصطفى وهبي التل « عرار » ... شاعر الأردن الأول

|0 التعليقات
الشاعر مصطفى وهبي التل
يعد الحديث عن مصطفى وهبي التل"عرار"هو حديث عن جيل الرعيل الأول من الأدباء والشعراء الذين عرفوا بقدرتهم على إيقاظ مشاعر من يقرأ لهم ، فهو واحد من الشعراء الذين لم ينالوا كامل حقهم من الدراسة والتقويم والاهتمام. فهو يعتبر ثورة حقيقية استهدفت رقي الإنسان وتحقيق العدالة للجميع دون تفريق والالتزام بقضايا الوطن والمواطن.

ولد مصطفى وهبي التل"عرار"في مدينة إربد يوم السادس من محرم عام 1315 هـ الموافق ليوم 25 أيار 1897 وتوفي فيها عام 1949 ، أي أنه عاصر النصف الأول من القرن العشرين ، وأسمه مصطفى صالح المصطفى اليوسف التل وأضيفت له كلمة"وهبي"فيما بعد لأنها طريقة كانت سائدة عند العائلات التركية أيام حكم السلاطين ، وكلمة وهبي إشارة إلى الموهبة الفكرية والثقافية والشعرية ، أما"عرار"فهو الاسم المستعار الذي اختاره الشاعر لنفسه حيث كان يوقع به أشعاره ومقالاته في الصحف والمجلات وذلك تيمناً"بعرار بن عمرو شأس الأسدي"وقد كان والده صالح المصطفى التل من مشايخ ووجهاء عائلة التل في إربد وكان أحد المثقفين الذين كانوا يقرضون الشعر الشعبي"الزجل"وكان لعائلة التل مكانة اجتماعية بين عائلات شرقي الأردن.

ومما يجدر ذكره أن الشاعر سمي مصطفى تيمناً باسم جده ، كان عرار من حيث ملامح صورته الخارجية صاحب قامة طويلة ووجه طويل أسمر وفم مذموم دائماً ويدين وساقين تكاد تتجرد إلاّ من العظام مطبقة رقيقة من الجلد ، وقد أثر والده"صالح التل"في شخصية شاعرنا ، فوالده تعلم في مدرسة إربد الابتدائية ثلاث سنوات ونال الشهادة الابتدائية وحفظ القرآن ثم سافر إلى دمشق والتحق بمدرسة عنبر حيث قضى فيها خمس سنوات ونال الشهادة الإعدادية وعين معلماً في مدرسة معان ، وبعد عام نقل معلماً مسؤولاً إلى مدرسة إربد وفي خلال عمله استحدثت ناحية الكورة "لواء عجلون" فعين مديراً لهذه الناحية وانتقل إلى دير أبي سعيد ، وبعد فترة نقل مديراً لناحية الجولان "سورية" وغيرها من الوظائف ثم زاول المحاماة وعين مستنطقاً لمحكمة إربد ، وعندما وصل الملك عبد الله الأول إلى الأردن عام 1922 عين قاضياً لمحكمة صلح جرش فمدعياً عاماً للسلط فقاضياً لمحكمة صلح مادبا.

ولقد كان والده كثير التنقل من وظيفة إلى أخرى.

أما والدته فهي مريم جابر عرف عنها رهافة الحس وضيق الصدر ، لقد كان لبيئة عرار تأثير واضح فيه في عدة جوانب امتدت إلى حياته وأغلب الصفات التي عرف بها ولا يمكن إهمال عنصر (الوراثة) وأثره في الأديب وأعماله الأدبية والفنية.

تلقى عرار تعليمه الابتدائي في إربد ثم سافر إلى دمشق عام 1912 وواصل تعليمه في مكتب عنبر ثم نفي إلى بيروت وذلك نتيجة للمزاج المسرف في عصبيته وطبيعته الثائرة القلقة التي لا تعرف الاعتدال والوسطية. ولكنه ما لبث أن عاد إلى دمشق مرة أخرى. وفي صيف عام 1916 عاد مصطفى إلى إربد لقضاء العطلة الصيفية فيها وفي أثناء هذه الفترة نشبت خلافات بين مصطفى ووالده مما جعل والده يجحم عن إعادته إلى المدرسة في دمشق ويبقيه في إربد ليعمل في مدرسة كان قد افتتحها والده آنذاك.

وقد تحدث المؤرخ محمود عبيدات قائلاً: بقي مصطفى في إربد في مدرسة والده مضطراً واستمرت خلافاتهما واشتدت فقرر مصطفى أن يترك إربد فغادرها يوم 20 حزيران 1917 بصحبة صديقه محمد صبحي أبو غنيمة قاصدين العاصمة العثمانية استانبول ليدرس مصطفى الحقوق ويحقق أبو غنيمة حلمه بدارسة الهندسة ولكنهما لم يبلغاها إذ استقر به المقام "عربكير" حيث كان عمه علي النيازي التل قائم مقام فيها ولكن إقامته في عربكير جعلته يشعر بمرارة الغربة وبتعاسة الحياة فعاوده الحنين إلى بلدته إربد فنراه يكتب في مذكراته عن يوم عيد: (يا ليت عيّدت في إربد) وفي 3 تشرين الأول 1918 عين مصطفى وكيل معلم في عربكي) ولم يستمر في هذه الوظيفة طويلاً بسبب"اضطرابه وآلامه"كما يقول في مذكراته فاستقال في 9 آذار ,1919

وبعد عودته إلى إربد قضى صيف 1919 وتدخل أصدقاء والده وأقنعوه بضرورة متابعة مصطفى لدراسته ، حيث لم يبق إلاّ سنة واحدة للتخرج. وعاد مصطفى في مطلع العام الدراسي 1919( - )1920 إلى دمشق لإكمال الدراسة ، ولكنه عاد من جديد واشترك في المظاهرات التي كانت قائمة ضد الاستعمار ، فبعثت به الإدارة والوزارة إلى حلب وفيها أتم دراسته الثانوية من المدرسة السلطانية وذلك يوم 15 حزيران 1920 وبعدها غادر إلى إربد.

وفي أواخر عام 1922 عين معلماً للغة العربية بمدرسة إربد الحكومية وفي عام 1923 عين حاكماً إدارياً لبلدة وادي السير بعدها نفي إلى جدة بأمر صادر من رئيس النظار آنذاك حسن خالد باشا ولم يفصل عرار حياته العملية عن حياته الشخصية فخلال الفترة القصيرة التي قضاها حاكماً إدارياً لبلدة وادي السير اختلط بالغجر وكان لهم تأثير على حياته وعلى شعره وفي عام 1925 عين حاكماً لبلدتي الشوبك ووادي موسى ومكث في هذه الوظيفة ما يقرب من العام ونصف العام. عين الشاعر معلماً في مدرسة معان في العشرين من تشرين الثاني نوفمبر 1926 براتب قدره عشر ليرات ، ثم عين في 5 تموز - يوليو 1927 مديراً لمدرسة الحصن الابتدائية وفي عام 1930 قدم امتحاناً في القوانين والأنظمة المعمول بها في الأردن فاجتاز الفحص بتفوق ونال شهادة المحاماة وكان قد درس القانون دراسة خاصة معتمداً على نفسه فزاول المحاماة في عمان وإربد دون التفرغ لها. ودرس كذلك فقه القانون ثم ترك القانون بعد فترة قصيرة بسبب اعتقاله ونفيه إلى العقبة حيث قضى في العقبة عدة أشهر ليعود في العام التالي ، 1931 مدرساً في مدرسة إربد الثانوية ، وقد شاع شعره بين الناس لأنه كان يتحسس آلام الشعب وظروفه.

بعد ذلك ترك عرار التدريس ليلتحق بسلك القضاء كرئيساً للكتاب في محكمة إربد عام 1933 وفي خريف العام نفسه عين"مأمور إجراء"في عمان وفي أواخر عام 1937 عين في وظيفة مدع عام أي وكيل نيابة في مدينة السلط ، ثم نقل إلى وظيفة مساعد النائب العام في عمان وقد أتاحت له فترات إقامته في عمان فرصة الاحتكاك بالقصر الأميري فقامت بينه وبين الأمير عبد الله علاقات وطيدة يسودها المرح والدعابة فانتهت هذه العلاقة إلى تعيينه أميناً ثانياً للأمير عام ,1938

انتقل عرار بعد ذلك إلى منطقة البلقاء حيث عين متصرفاً - حاكماً إدارياً - في مدينة السلط فقضى فيها أربعة أشهر كانت نهايته عزله وسجنه وبعد خروجه ترك الوظائف الحكومية وعاد إلى المحاماة التي ظل يعمل فيها إلى أن مات.

لقد كانت حياة عرار سلسلة من التقلبات فقد تنقل بين الوظائف الحكومية والسجن والنفي والمحاماة فحياته كانت حركة دائمة لا تعرف الهدوء أو الاستقرار ، وكان عرار متقناً لعدة لغات كالتركية والفارسية والفرنسية بالإضافة إلى براعته في اللغة العربية.

لقد أمضى عرار حياته بين جماعة الغجر وهام بفتياتهم وكان يفضل معيشتهم وكان يدافع عنهم مطالباً برد اعتبارهم في أوساط المجتمع الأردني وكان يجد عند النور المصدر الرئيسي لإحساساته وينبوعاً لشعره.

وقد ترك عرار عدة أعمال وآثار نثرية وشعرية أهمها: ترجمته النثرية لبعض رباعيات الخيام ورسالته (أصدقائي النور) ومذكراته الشخصية ورسالة (الأئمة من قريش). وديوانه (عشيات وادي اليابس) الذي مات قبل القيام بجمع قصائده على الرغم من إلحاح زملائه وظل ديوانه (أشلاء مبعثرة) هنا في جريدة وهناك في مجلة حتى عام 1954 حيث قام نجله"مريود"بجمع قصائده من الصحف والمجلات.

لقد كان عرار شاعراً ملتزماً بقضايا الوطن والمواطن حدد لنفسه موقفاً إزاء كل ما يحدث حوله وثبت عليه ودافع عنه ويمكن القول أن عرار كان مدرسة أدبية قائمة بحد ذاتها. غنى للمجد وللألم وللحق وللعشق فهو قمة شامخة بين الأدباء والشعراء.

الدكتور سعيد مصطفى وهبي التل .. رجل التطوير والتحديث

|0 التعليقات
د. سعيد التل
تزخر الأرض الأردنية برجالاتها الشوامخ الذي ساهموا في بناء الأردن تحت قيادة هاشمية حكيمة، فأخذوا على عاتقهم شرف الولاء والانتماء مقدمين الغالي والنفيس فداءً لوطنهم وأمتهم هم وآباؤهم من قبلهم، وعند الحديث عن شخصية علم ورمز من رموز الدولة الأردنية فإن المرء يحار من أين يبدأ وأين ينتهي، وربما قد لا يجد الكلمات التي يستحقها أو الوصف الذي يجب أن يوصف به، أنقول أنه ابن شاعر الأردن (عرار)؟ أم نقول أنه شقيق الشهيد وصفي التل؟ أم نقدمه بإنجازاته الكبيرة التي صنعها خلال تنقله في الحقائب الوزارية المتعددة إنه الدكتور سعيد التل (أبو نواف).

ولد الدكتور سعيد مصطفى وهبي التل في مدينة إربد عام 1934م وهو ينحدر من عائلة عريقة ومعروفة وهي عائلة التل أما عن أصول عشيرة التل فقد ذكر اللفتنانت فريدرك بيك في كتابه «تاريخ شرقي الأردن وقبائلها» أن اسم التل التصق بعشيرة آل التل لأنه عندما قَدِمَ جدّهم من الحجاز إلى شرقي الأردن نزل في عمّان واتخذ من التل الذي تقع عليه القلعة مسكناً له فأطلق اسم التل عليه وعلى نسله من بعده، ولم يلبثوا أن غادروا عمان بعد أكثر من ثلاثين عاماً من سكناهم فيها ليستقروا في إربد وليصبحوا من أعرق عشائرها.

لقد تقلد أفراد عشيرة التل العديد من المناصب القيادية في الدولة الأردنية، ومن أبرز رموز هذه العائلة شاعر الأردن مصطفى وهبي التل (عرار) الذي يصنف في تاريخ الأدب الأردني على أنه أبرز الأدباء والمثقفين الأردنيين حيث التزم بقضايا الوطن والمواطن فدافع عن الناس وعن حقوقهم ليكون قمة شامخة يشار لها بالبنان في تجسيده لمعاني الشرف والرجولة فهو بحق الرجل الموقف وصاحب الكلمة الصادقة فوجد في الشعر متنفساً للتعبير عن الواقع فتألق في إبداعاته وأبداع في عطاءته وهكذا فقد سار نجله وصفي (شهيد الأردن) على خطى والده فرفض الظلم وثار عليه فانتهج العمل السياسي سبيلاً لإعادة الحقوق المسلوبة لأصحابها مدركاً وفي وقت مبكر خطر المشروع الصهيوني على الأمة العربية فقضى شهيداً ورمزاً للانتماء والولاء لوطنه وعروبته.

لقد تحمل الشهيد وصفي التل المسؤولية في وقت وظرف صعبين فكان الأقدر على ذلك فأحبه جميع الأردنيين بصدق لأنه هو سبقهم في ذلك فشعر بأبناء وطنه الأردنيين الذين كان يراهم على الدوام رموز الأصالة والطيبة والعطاء.

وبالعودة للحديث عن أحد أبناء عائلة التل وهو الدكتور سعيد التل نجده أنه لم يختلف عن والده وشقيقه في تبني المبادئ والأفكار الهامة التي تصب في مصلحة الوطن والمواطن من خلال اتخاذه العديد من القرارات أثناء تنقله في المواقع القيادية الهامة.

حصل الدكتور سعيد التل على شهادة الدراسة الثانوية عام 1951م ثم نال شهادة الثانوية المصرية عام 1953 وقد تابع تعليمه في جامعة عين شمس في مصر ليحصل منها على درجة البكالوريوس في الرياضيات والتربية عام 1957م ونال درجة الماجستير في التربية عام 1960 والدكتوراه في فلسفة التربية من جامعة بتسبرغ في الولايات المتحدة الأميركية عام 1963م. ثم عمل معلماً في مدارس إربد وفي دار المعلمين في حواره ثم مديراً لدار المعلمين في عمان في الفترة ما بين (1951-1965)م بعد ذلك انتقل ليعمل مستشاراً ثقافياً في بيروت من (1965-1969)م ثم عَمِل أستاذاً جامعياً في الجامعة الأردنية من (1969-1972)م وعميداً لكلية التربية في الجامعة الأردنية من (1973-1980) قبل أن يستلم حقيبة وزارة المواصلات ليجيء بعد ذلك وزيراً للإعلام في حكومة الشريف عبد الحميد شرف المشكلة في 19/12/1979م، ثم شغل نفس المنصب في حكومة الدكتور قاسم الريماوي المشكلة في 3/7/1980م، ثم شغل منصب وزير التربية والتعليم في حكومة الرئيس مضر بدران المشكلة في 28/8/1980م والتي استمرت حتى عام 1984 وخلال هذه الفترة تولى رئاسة المؤتمر العام الثاني والعشرون لليونسكو ثم شغل منصب نائب رئيس الوزراء ووزير التعليم العالي في تعديل جرى في 1/12/1993 على حكومة الدكتور عبد السلام المجالي المشكلة في 29/5/1993م. وفي عام 1989 عُين عضواً في مجلس الأعيان ليعود بعد ذلك وفي عام 1991 وزيراً للتعليم العالي إضافة لعمله كعين.

ترك الدكتور سعيد التل بصمات واضحة مهمة تدرج تحت مسمى السعي الدؤوب لتطوير الوزارات التي شغلها فعندما شغل منصب وزير المواصلات قام بتأسيس البريد الأردني وعندما كان وزيراً للإعلام في حكومتي الشريف عبد الحميد شرف والدكتور قاسم الريماوي عَمِلَ على تأسيس مجلس التوجيه الوطني للإشراف على وسائل الإعلام ووضع سياسة لها وتنفيذها كما قام بإطلاق اسم (بترا) على وكالة الأنباء الأردنية المشهورة، وخلال شغله منصب وزير التربية والتعليم في حكومة السيد مضر بدران الثالثة عَمِل الدكتور التل على تطبيق مبدأ اللامركزية في الإدارات التربوية، كما قام بإدخال مفهوم كليات المجتمع إلى النظام التربوي الأردني ووضع امتحان شامل للطلبة الذين يكملون الدراسة منها، بالإضافة إلى قيامه بتأسيس متحف الكتاب المدرسي والذي يعتبر الأول من نوعه في العالم كونه يضم نماذج متنوعة من المناهج التي اعتمدت سابقاً في المدارس الأردنية، وبسبب قصر المدة التي بقي خلالها وزيراً للتعليم العالي فإنه لم يستطع تحقيق الإنجازات والأهداف التي كان يطمح لها والتي بلا شك ستكون لا تقل في الأهمية عن انجازات الدكتور التل التي حققها أثناء تنقله في الوزارات المتنوعة التي شغلها.

ونظراً لجهده الدؤوب وسعيه المتواصل من أجل تطوير وتنمية المواقع القيادية التي شغلها في الدولة الأردنية، ولأن لكل مجتهد نصيب فقد حصل الدكتور سعيد التل على العديد من الأوسمة المهمة من عدد من الدول منها وسام الأرز اللبناني ووسام جوقة الشرف الفرنسي ووسام الكوكب الأردني والكثير من الأوسمة الأخرى.

يعد أبو نواف واحداً من أبرز الشخصيات الأردنية الذين آمنوا بانتمائهم للأرض الأردنية أرضاً وشعباً وقيادةً وثقته بالأردن والأردنيين لا حدود لها ذلك لأنهم انتهجوا مبادئ الثورة العربية الكبرى (ثورة العرب) كدستور لحياتهم، كما آمن الدكتور التل بضرورة الوحدة العربية التي تضمن اتحاد كل أقطار الأقاليم الخمسة التي يتكون منها الوطن العربي، فشخصيته القومية والعروبية جعلته يقف ليقول: أنا أرى أن الوحدة العربية يجب أن تبدأ في اتحاد أقطار كل إقليم من أقاليم الوطن العربي ومن هذا المنطلق أطمح وأتطلع لأن يكون الأردن دولة في اتحاد لدول الهلال الخصيب أي أن يكون في اتحاد فدرالي مع سوريا والعراق ولبنان وفلسطين العربية.

قام الدكتور سعيد التل وبمشاركة مجموعة من أصدقائه بتأسيس جامعة عمان العربية للدراسات العليا وصار رئيساً لها بالإضافة إلى عضوية مجلس أمناء الكلية العربية ولأن رجل المواقف ويقدم الكثيرون أن ينتظر مقابل فقد قام بإهداء مكتبه الخاصة والتي تحوي أصنافاً من الكتب القيمة والهامة كهدية منه إلى جامعة عمان العربية للدراسات العليا.

إن الدراسة الواعية والمنصفة لشخصية الدكتور سعيد التل تبين لنا أننا أمام شخصية وطنية حدد لنفسه موقعاً وموقفاً من كل الظروف المحيطة به، هكذا هو سعيد التل رجلاً أثبت في كل المواقع التي تقلدها قدرته على العطاء وتقديم النفع لكل صاحب حاجة فهو دائم البحث عن الحق والعدالة وهو الصادق في أفعاله وأقواله.

مريود مصطفى وهبي التل ... رجل لن ينساه التاريخ

|0 التعليقات
مريود التل
يعد الحديث عن شخصية المرحوم مريود مصطفى وهبي التل حديثا عن إحدى الشخصيات الوطنية والقومية المعروفة والتي تركت بصمات لا تنسى في جميع المواقع والمناصب التي شغلها خلال قيامه بواجبه أثناء خدمة وطنه ومليكه. 

ولد السيد مريود التل في مدينة إربد عام م1930 ومن الجدير بالذكر أن اسمه جاء نسبة للمجاهد أحمد مريود أحد قادة الثورة السورية. وقد تلقى تعليمه في المرحلة الابتدائية في مدينة السلط عام م1936 ثم انتقل بعد ذلك إلى مدارس عمان لمتابعة دراسته والعودة ثانية إلى السلط ثم إلى مدينة إربد ليكمل المرحلة الثانوية فيها. 

وبعد أن أكمل المرحلة الثانوية عَمًلَ مدرساً لمدة عامين في مدرسة الصريح وذلك عام 1950 لينتقل بعد ذلك إلى وزارة الاقتصاد ليعمل فيها بعد ذلك سافر إلى بريطانيا لمتابعة دراسته الجامعية فدرس السياسة والاقتصاد حيث حاز على دبلوم في التعاونيات من كلية لفترة في انجلترا ثم عاد إلى الأردن عام م1956 وقد واصل العمل في وزارة الاقتصاد ثم أعيد للعمل في وزارة التخطيط ثم في وزارة الخارجية حيث تم إرساله في بعثه إلى أميركا حصل خلال وجوده هناك على شهادة الماجستير مع مرتبة الشرف في الاقتصاد من جامعة بتسبرغ وتابع الدكتوراه إلا أن مدة البعثة قد انتهت قبل مناقشة أطروحته والتي كانت تحمل مسمى "دور المعونات الدولية والخارجية في تنمية بلدان العالم الثالث" وذلك عندما اضطر رئيس الوزراء الأسبق بهجت التلهوني لإعادة السيد مريود التل إلى الأردن لحاجة وزارة الخارجية له. 

نشأ السيد مريود التل في بيت شاعر الأردن الكبير مصطفى وهبي التل ذلك البيت الذي كان الشعر والأدب أهم أركانه فعرار كان دائم البحث عن الحق والعدالة وقد تحدث المؤرخ محمود عبيدات في شخصية عرار قائلاً: يعد مصطفى وهبي التل صاحب الكلمة الموقف بكل ما تعني هذه الكلمة من معاني الرجولة وشرف الانتماء. فقصائده رافضة لكل ما هو مألوف لدى البعض وخارجة عن قوانينهم ، وثائرة ضد تقاليدهم وأعرافهم والقصيدة عنده متحركة أبداً وناقمة أبداً ، ومنهمكة في كثير من الأحيان والكلمة داخل البيت لها قالبها الخاص ونكهتها المميزة ، فلقد كان دائم البحث عن الحق والعدالة وكان دائماً صادقاً في حديثه مؤمناً إيماناً قوياً بمبادئه وآرائه ، مدافعاً عنها بقوة الرجال ، وصدق المناضلين وكان يحس بالحاجة الماسة إلى تغيير أنماط الحياة المعيشة والاجتماعية وتعب كثيراً في سبيل إيقاظ الحس بالظلم ، فاصطدم مع الكثيرين مرات عديدة ، لأنهم لا يرون في أفكاره خدمة لمصالحهم بل هي الضد لأهوائهم وطموحاتهم غير المشروعة ، كان طرفاً قوياً في عملية تطوير الوعي والحس الاجتماعيين ، إيماناً بدور الأديب كواحد من أرقى وسائل الاتصال بالشعب فكان بحق الشاعر الذي خلَّد في شعره حب الوطن وتغنى بربوعه ومجَّد أبطاله. 

وهو بحق الشاعر الذي ملأ الحياة الأردنية بروائع الإبداع حتى أصبح في مقدمة شعراء الرؤية الكبار حر الفكر والتفكير جريء الرأي والموقف ، لا يخاف في قول الحق لومة لائم ، فأتاحت له مناصبه في الداخلية والعدلية ، والقضاء ، الوقوف المباشر على معاناة الناس من أبناء بلده فكان سيفهم الذي لا ينكسر. 

وقد تأثر مريود التل بوالده الشاعر الكبير عرار وحول ذلك تحدث قائلاً: لقد تأثرت بوالدي كثيراً خاصة أنني كنت قريباً منه حتى آخر أيام حياته فأخذت عنه جرأته وصراحته ووضوحه وقد كنت فخوراً به وأضاف قائلاً: أهم ما في شعر "عرار" أن يعني الارتباط بالأرض والمكان هذا شيء أساسي للتعلق بالأرض و"عرار" يتحدث من خلال شعره عن مواقع في الأردن وميزته أنه ربط نفسه بالأرض التي هي أساس كل شيء في الحياة. 

وأن ما ذكره عرار في شعره من أماكن أردنية لم يكن من الممكن أن يعرفها أحد إلا من سكن فيها وقد أشهرها للناس فهو أول من ذكر "رم" التي أصبحت لها أهمية سياحية وقد حلل "عرار" واقع المجتمع الأردني والوضع السياسي الذي يسود هذا المجتمع ومن يقرأ شعره يجد أنه ينطبق تماماً على واقعنا الحالي. فأشعاره كلها تعجبني لا أجد هناك من قصيدة أفضًّلُها على الأخرى لأن لكل منها مناسبة وهدفاً ووراء كل منها قضية وواقع. 

والسيد مريود التل هو شقيق رئيس وزراء الأردن الأسبق الشهيد وصفي التل الذي يعد رمزاً من رموز الهوية الأردنية أسهم بصناعتها والتعبير عن وجدانها سياسياً وثقافياً واجتماعياً واعياً باستمرار للوحدة بين الأقطار العربية وخاصة أقطار بلاد الشام ولا أحد منا ينسى الدور الذي لعبه الشهيد وصفي التل في الدفاع عن الدولة الأردنية ومسيرتها وبناء مؤسساتها والحفاظ على نظامها السياسي وحمايته ، فقد غرس في عقول الأردنيين وقلوبهم العديد من القيم الوطنية والإنسانية التي تعزز روح الانتماء والولاء للوطن وقيادته الهاشمية المجيدة كما عُرف عنه تميزه بذكاء وحكمة ووعي سياسي ، ويتجاوز في أغلب المرات الظروف والأحداث آنذاك. 

وقد تحدث دولة السيد أحمد اللوزي في شخصية الشهيد وصفي التل قائلاً: وصفي الشهيد رحمه الله ولد مع مولد الأردن فتصوروا هذه البداية العظيمة ، مولد إنسان فارس مع مولد وطن عظيم عزيز ، ووالله منذ ولد الوطن ما كان وطن الأردنيين وحدهم ، ولا كان وطن السوريين وحدهم ، ولا كان وطن المسلمين وحدهم بل كان وطن الرسالة ووطن النهضة ووارث النهضة والرسالة. 

أما حب وصفي للأرض وللناس في هذا الوطن ، فهو مجبول على المحبة رقيق الأحاسيس ، عفوي التصرف مع كل الناس ، رقيق الحاشية تطيب الحياة معه وتزهو به حبه للأرض عشق ، لماذا هذا العشق؟ رحم الله شاعر الأردن عرار ، لم يترك جبلاً ولا سهلاً ولا غوراً ولا بادية ولا مدينة ولا حاضرة إلا تغزل بها ، ولا عشباً ولا خربوشاً ولا نواراً ولا دحنوناً ولا زعتراً إلا وتغزل به وعشقه. 

عُرف عنه أنه كان رجلاً مؤمناً بأمته وبوطنه إيماناً عميقاً ، لم يهتز لحظة واحدة أو ينتابه الشك في أحلك الأيام ، آمن بالعقل البشري فلم تصل إلى قناعته أية قضية إلا وخضعت لتحليل عقلاني شامل وقد صمد وكافح ضد جميع الشعارات التي انتهت بتضليل الجماهير العربية حيث كان رجل دولة واضح الرسالة صادقاً في كل مواقفه وأقواله مما جعله قادراً على تحمل مسؤولياته القيادية في تحقيق الأهداف المنشودة وحشد كل الطاقات اللازمة لها. 

في كل ذلك كان وصفي رمزاً وقدوة لشقيقه مريود التل الذي كان دائماً يفتخر ويعتز بتاريخه المشرف. تقلد السيد مريود التل العديد من المناصب الحكومية الرفيعة وشغل مجموعة من الوظائف فقد عمل مدرساً ومديراً لمدرسة ابتدائية ومحاسباً بوزارة الاقتصاد ومجلس الإعمار ثم شغل منصب رئيس قسم المنظمات الدولية بوزارة الخارجية ، وفي عام 1966 أصبح رئيساً للجنة الاقتصادية والاجتماعية في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة. 

وفي 20 ـ 7 ـ م1967 عُين وزيراً مفوضاً في ألمانيا الغربية وذلك حتى 20 ـ 6 ـ 1968 حيث نقل للعمل في تونس. وفي 22 ـ 7 ـ م1970 أسند إليه منصب رئيس التشريفات الملكية وفي 29 ـ 10 ـ م1970 عُين أميناً عاماً للديوان الملكي الهاشمي ومن م1971 وإلى 1972 شغل منصب السكرتير الشخصي لجلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه. ليصبح بعد ذلك مستشاراً اقتصادياً لجلالة الملك ثم عَمًلَ رئيساً لديوان الموظفين ومستشاراً لدولة السيد زيد الرفاعي ورئيساً للمنظمة التعاونية الزراعية. 

ساهم في تأسيس مجلة "الأفق" وذلك عام 1982 كما ساهم بتأسيس "الميثاق" عام ,1996 وفي عام 1954 عَمًدَ السيد مريود التل بالتعاون مع المحامي محمود المطلق على نشر كتاب والده عرار الذي يحمل مسمى عشيات وادي اليابس. 

كرَّس المرحوم مريود التل حياته للخدمات العامة وقد عُرف بصلابته ونظافة مسلكه وتصديه للفساد والمفسدين فهو سليل عائلة عريقة فقد عُرف عن عائلة التل والتي قطنت مدينة إربد بعد أن قَدًم جدهم من الحجاز وحل في مدينة عمان ثم نزحوا منها إلى مدينة إربد ، عُرفوا بأخلاقهم الكريمة وتمسكهم بالعادات الأصيلة فتجدهم يشغلون العديد من المراكز والمناصب القيادية في الدولة الأردنية. 

برز منهم العديد من رجالات الدولة الأردنية أمثال: شاعر الأردن الكبير عرار ، وابنه الشهيد وصفي التل ورائد الصحافة الأردنية المرحوم حسن التل ، وبطل معركة القدس عبد الله التل والمجاهد خلف التل ، وعبد القادر التل ، والمحامي عبد الرؤوف التل رئيس بلدية إربد الكبرى ورئيس التحرير المسؤول بجريدة الدستور الأستاذ محمد حسن التل. 

والسيد مريود التل أحد أفراد هذه العائلة الذي عُرف بإنتمائه لوطنه وأمته متأثراً بمواقف والده وسعيه الدائم لإحقاق الحق وتمسكه بموقفه وقضيته والدفاع عنها لذلك تجد والده شاعر الأردن "عرار" قد تعرض للكثير من النفي والسجن. 

ومما يجدر ذكره أن السيد مريود التل رفض المشاركة في إحدى الحكومات وذلك لقناعته بأن أي وزارة ليس لها برنامج عمل وأعضاؤها ليسوا ملتزمين ومتجانسين بالفكر والتوجه لا ينتظر منها أن تقوم بأي عمل جدي يستهدف الصالح العام. ل

قد قدم مريود مصطفى وهبي التل صفحة ناصعة في تاريخ الأردن والأمة العربية في كل عَمًلْ قام به وفي كل منصب تقلده فهو لم يبخل والأردن لم ينسه فسجَّله في سجل أبطاله ومبدعيه والوطنيين من أبنائه ، إن سيرة حياة مريود التل تُعًّلم أبناء الأردن كيف يكون الانتماء للوطن وللأمة وتعلمهم كيف يكون الصدق في شرح المواقف كونه يمثل الذاكرة الوطنية نظراً لما ساهم به في عملية النضال والبناء وفي هذا المقام نستذكر ما قاله دولة الأستاذ زيد الرفاعي عن إعادة قراءة تاريخ الأردن حيث قال: وإنه لما يبعث السرور في النفس ، أننا بدأنا نرى خلال السنوات الماضية ، جهوداً خيَّرة مباركة بذلت وما تزال ، من أجل إعادة قراءة تاريخ الأردن من خلال إحياء سيرة حياة أولئك الرجال الذين أسهموا في حمل أمانة المسؤولية وبناء الوطن ، ورفد مسيرته بكل ما لديهم من طاقات وإبداع وأخلاق ومروءات ، أينما كانت مواقعهم هؤلاء الرجال الذين لهم دور بارز وفاعل ومؤثر في تاريخ الأردن من خلال مشاركتهم في صنع الأحداث التي مرَّ بها الوطن. 

فلكل أمة تاريخ عظيم يصنعه العظماء من أبنائها فالحديث عن مريود التل هو حديث عن أحد الرجال العظام الذين كان عطاؤهم موصولاً فكان الهدف العام بالنسبة لهم هدفاً سامياً يؤدونه لخدمة وطنهم فهو السهل الممتنع فمن السهل ذكر شخصيته النقية والقوية وخلقه المستقيم الذي أصبح مشهوداً له به ولكنه كان الممتنع في التحدث عن نفسه أو الترويج لها. توفي أبو طارق في آذار عام م2004 عن أربعة وسبعين عاماً قضاها في خدمة وطنه والذود عن حماه.